بجروت الموسيقى

ديما.. إنجاز بعبق حضارة الأوبرا

بدأت ديما نخلة من شفاعمرو مشوارها في بيت الموسيقى قبل 14 عامًا، خطت خطاها الفنية الأولى ضمن مشروع "الموسيقى والطفل" وكانت آنذاك بجيل 4 سنوات. بعد ذلك تعلمت العزف على آلات البيانو والكمان.
تعود ثقافتها الموسيقية الى العائلة التي تضم والد عازف، وأخت عازفة ومغنية، إضافة الى تجارب تقديم أداء مميز في المناسبات وعلى رأسها احتفالات عيد الميلاد.
في مرحلة متقدمة إختارت التخصص في مجال تطوير الصوت والغناء الغربي الاوبرالي وتقدمت للبجروت في هذا التخصص بعد اربع سنوات من الدراسة المكثفة وحازت على علامة تفوق.


كيف اخترت مجال الغناء الغربي الاوبرالي، ونحن مجتمع معتاد على الموسيقى والغناء الشرقي نولد ونتربى عليها؟
ديما: تتميّز الموسيقى بمجالاتها المتعددة والمفتوحة وكل منها فيه الخصوصية وطريقة الأداء المختلفة. عندما اخترت الغناء الغربي كنت على معرفة أني أخوض مجالا جديدا وكنت من اوائل الطلاب الذين يختارون التخصص في المجال.
هذا الاختيار عرّفني على ثقافات جديدة مثل الثقافة الموسيقية الايطالية القديمة، تعرفت على مُغنين معروفين وأحسست أنه عالم مختلف عن الواقع الذي نعيش فيه. تفتحت آفاقي فأصبح بمقدوري معرفة بواطن الضعف والقوة في اي أداء أسمعه.


لماذا نجد عددًا قليلا جدًا من مغني الأوبرا في مجتمعنا؟
ديما: المقدرة الغنائية الاوبرالية هي قدرة تتطور مع السنوات، وأنا تعلمت على مدار سنوات لاتقان هذا النوع من الغناء. حسب رأيي فناني مجتعنا يختارون الموسيقى العربية الشرقية لأنها مألوفة اكثر، نكبر ونتربى عليها، مع العلم أن أغاني فيروز مثلا فيها الكثير من الألحان الغربية كذلك ماجدة الرومي ومحمد عبد الوهاب.
نحن معتادون على نمط واحد، وهذا متعلق بالتربية في البيت وما نسمعه ونتلقنه منذ الصغر، لكن بيت الموسيقى يساهم - على الأقل بإطار طلابه وجمهوره - على خلق ثقافة جديدة فيها تنوّع موسيقي كبير.


قرار التقدّم لإمتحان البجروت بمستوى خمس وحدات جاء أيضًا بعد دراسة وتخطيط؟
ديما: طبعًا، هذا القرار كان مهمًا من أجلي أولا، ولا شك في أنه قرار يفتح أمامي أبواب كثيرة مستقبلا. أنا فخورة بكوني أول طالبة تتخرّج من بيت الموسيقى بتخصص غناء أوبرالي، ومن المؤكد أن هذا يأتي ببعض التغيير على المشهد الفني في مجتمعنا.

 


 

أية أبواب مستقبلية، الدراسة الاكاديمية في المجال مثلا؟
ديما: كل من سمعني أغني بادر الى النصيحة: تابعي التخصص وستصلين إلى مسارح الأوبرا العالمية. لكني سأتابع دراستي الأكاديمية في مجال آخر وستبقى موهبتي الموسيقية حاضرة أمارسها وأطورها.


أليس هذا تنازلا بعد كل الجهد والسنوات التي قضيتها في دراسة الموسيقى؟

ديما: هناك فنانات معروفات وناجحات جدًا لكن دراستهن الأكاديمية كانت في مجالات أخرى بعيدة عن الموسيقى والفن. هناك مشكلة أخرى أن خريجي وخريجات الأكاديميات الموسيقية لا يوجد أمامهم/ن متسّع من المجالات للعمل والإبداع كما هو الوضع في العالم. نحن نعيش في واقع يصعب فيه تبني الموسيقى كثقافة أو دراسة واحدة ووحيدة.


هل تحلم ديما بالغناء على مسرح ما؟

ديما: عندما تقدمت للبجروت تلقيت عرضًا للغناء على مسرح دار الأوبرا في تل ابيب وهذا تحدي بالنسبة لي كعربية – لكني تخليت عن الفكرة. حلمي هو الغناء على مسرح دار الأوبرا في إيطاليا او فرنسا – يومًا ما.


هل وضع الأوبرا في العالم العربي أفضل، هل هناك من يؤلف الموسيقى الأوبرالية؟

ديما: بشكل عام لا توجد أوبرا حديثة، وأنا أقدم القديم أيضًا. في لبنان هناك عمل على إنتاج أوبرا حديثة تقدمها هبة طوجي بإطار ديني، ومن يتابعها يرى بأنها قد قدمت في آخر كونسيرت لها كلام عربي مع موسيقى غربية باضافة مقامات شرقية. هبة طوجي تساهم بتطور هذا المجال رويدًا رويدًا الى جانب عبير نعمة.


اذا كان هناك من يطمح للوصول إلى المستوى الذي وصلت إليه والتقدم للبجروت، ما الذي ينتظره؟

ديما: أنا اتعلم الموسيقى منذ 14 سنة وهذه تجربة تُطوّر الإنسان جدًا من ناحية السمع والثقافة والمعرفة، فيصبح بمقدوره التمييز بين الصح والخطأ، كذلك الأمر بالنسبة لتطوير الصوت.
التقدم للبجروت يحتاج إرادة ورغبة أولا، ومن ثم الاجتهاد. فإضافة الى تقديم 5 مقطوعات في الامتحان يجب تقديم وظيفة مكتوبة يقوم الطالب خلالها بتحليل إحدى المقطوعات من ناحية موسيقية هرمونية تعكس ما تعلمه نظريًا عن الموسيقى التي يقدمها، وقد قمت بإعداد وظيفتي بتوجيه الأستاذ أكرم حداد الذي أشكره جدًا.


ابتداءً من السنة الدراسية الحالية سيفتح بيت الموسيقى المجال أمام طلابه لدراسة 5 وحدت نظرية في علم وتاريخ الموسيقى، أي فائدة برأيك يوجد لهذا التجديد؟

ديما: فائدة كبرة جدًا، ولا شك أن هذا سيُحدث تغييرُا وسيضيف الرقي للمجتمع ويعرّف أعداد من الطلاب على تاريخ الموسيقى وخبايا هذا العلم. الموسيقى النظرية بحر وعندما قمت بالتحضير للوظيفة المكتوبة لزم الأمر قراءة الكثير من الكتب والدراسات ولا شك أن هذا أثراني جدُا في الموسيقى كعلم وثقافة .
اعتقد لو أن مجتمعنا كان يدرّس الموسيقى بشكل أساسي في المدارس والبيوت والمعاهد لكان مجتمع مختلف، ويمكننا رؤية المجتمع الروسي كمجتمع متحضر غني جدًا بمعرفته وثقافته. الموسيقى تهذب الروح وتضبط تصرفات الإنسان ومن المؤكد أن إتساع دائرة المعرفة والثقافة الموسيقية سيؤثر للمدى البعيد على المجتمع.