بجروت الموسيقى

هزار.. ما بين نوتة العود ونوتة الكيمياء

"أنا إبنة عائلة يمكن إعتبارها موسيقية، أعمامي يعزفون على آلة العود، بدأت مشواري في العزف قبل أربع سنوات وقرّرت الاحتراف".. هكذا لخصّت هزار مصطفى من الناصرة علاقتها بالموسيقى وتحديدًا بآلة العود بعد أن نجحت في التقدم لإمتحان البجروت بمستوى 5 وحدات والحصول على علامة إمتياز.


• كيف وصلت إلى بيت الموسيقى وإتخذت القرار بالتقدّم للبجروت؟
هزار: بعد ان بدأت بتعلّم العزف صار العود محور إهتمامي، ومن خلال البحث عن مجال للتطوّر عرفت أن بيت الموسيقى هو المعهد الوحيد الذي يؤهل طلابه لاجتياز إمتحان البجروت فجئت للدراسة هنا. بدأت بالعزف مع فرقة التخت الشرقي ثم الدراسة النظرية ومن ثم التحضير للبجروت في العزف.


• ماذا يقدّم الطالب في امتحان العزف على العود؟
هزار: يكون الطالب ملزمًا بقوالب موسيقية معينة: اللونجا أو السماعي وفن التقاسيم والارتجال، مطلوب منه تقديم مستوى معين في هذه القوالب، وفي حال صادق معلّمه على أنه مؤهل للتقدم للامتحان فإنه يتقدم.


• ماذا يعني "يوم الامتحان"؟
هزار: يوم الامتحان يوم صعب، يشعر فيه الطالب بالضغط والانفعال لأن العزف يكون أمام مجموعة أشخاص خبراء وهذا ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى الكثير من التركيز والإبداع. قبل الامتحان قدّمنا رسيتال وهذا ساعدني شخصيًا في التعامل مع المسرح ووجود جمهور، بالاضافة لوجود العلامة الواقية التي تشجع أكثر على خوض الامتحان.
بعد كل ضيق يأتي الفرج، صحيح أن التعب كبير لكن الرسيتال يعطي الكثير من الرضا والشعور بالانجاز، وهو فعلا إنجاز لا يستطيع كل طالب تحقيقه.


• ولم يكن هناك أي تعارض مع الدروس العادية في المدرسة؟

هزار: اختياري التقدم للبجروت في الوسيقى تطلب مني التنسيق ما بين العزف والمدرسة ، كنت تخصص كيمياء- بيولوجيا ونجحت في التوفيق بين الأمرين لأني كنت أضع أمامي هدف هو النجاح في المجالين.


• هل لديك أي نيّة للإستمرار ودراسة الموسيقى أكاديميًا؟
هزار: طبعًا، اخترت مجال الموسيقى كاحتراف وبدأت دراستي في أكاديمية الموسيقى في القدس. الدراسة الأكاديمية ستعطيني تثقيفًا موسيقيًا أنا أحتاج له كي أكون محترفة بحق، إلى جانب الشهادة طبعًا.

 

• كيف يمكن لطالب أن يضمن نجاحه في البجروت؟
هزار: النجاح غير متعلق بعدد ساعات التدريب والدراسة فقط، بل أيضًا بشخصية الطالب وإرادته، يمكن أن يدرس الطالب سنوات طويلة ويتقن العزف لكنه لن يتميّز إن لم يرغب بذلك، العزف الاحترافي يحتاج رقابة ذاتية وجهد كبير.


• ما الذي جذبك لآلة العود، ما المميز فيها؟
هزار: العود بحر من الامكانيات.. فيه الكثير من مجالات العزف الشرقيّة والغربيّة وهناك مجالات جديدة دخلت عالم العود مثل التقنية التي لا يتمكّن كل عازف من تقديمها ويحتاج الكثير من الدراسة والتدريب ليتقنها.
أنا شخصيًا أحب الجانب التقني ( مثل السرعة) مع الحفاظ على شرقية الآلة، في مرحلة ما كان الدمج بين الأمرين جميل جدًا. منذ البداية اخترت العود وأحسست أنها آلة مميّزة ولا يمكن أن تحبي عزف كل عازف لأن إجادة العزف أمر في غاية الحسّاسية.


• في فترة معينة كان عزف العود رائجًا لدى الشباب أكثر منه لدى الفتيات.

هزار: ربّما، لكني عندما إخترت الآلة لم يكن هذا موضوعًا للنقاش. كان هناك دعم وتشجيع كبير وبالذات من الأهل الذين إهتموا بوصولي للتعليم والتدريبات والحفلات ومنحوني المجال في البيت للتدريب، وطبعًا كان هناك تشجيع كبير لاختياري التخصص بمستوى 5 وحدات بجروت.


• الى أي مستوى تحلم هزار بالوصول؟
هزار: أحلم أن أصل يومًا ما إلى جامعة بيركلي في الولايات المتحدة حيث يتواجد قدوتي العازف العظيم سيمون شاهين.


• هل تأخذ الموسيقى دورها في حياتنا؟
هزار: للأسف مجتمعنا لا يقدّر الموسيقى ودورها ويعتبرها شيء ثانوي، عندما بدأت بالدراسة من أجل التقدّم للبجروت اعتقد ناس كثيرون حولي أني لم أنجح في المواضيع العلمية فتوجهت للموسيقى وهم لا يعرفون أن الموسيقى تحتاج قدرات كبيرة، معظم الناس يعتبرون الموسيقى أسهل من الرياضيات والفيزياء، لكن على عكس المواضيع العلمية فإن الموسيقى تحتاج فطرة وموهبة ثم تطوير قدرات.
هذا الى جانب دور الموسيقى في الهدوء النفسي وتوسيع الآفاق، فلو كانت حصص الموسيقى لها أهمية ودور كما هو مفروض لكان وضع الطلاب مختلف. شخصيًا غيّرت الموسيقى أمورًا كثيرة في شخصيتي فقد كنت عصبية وأصبحت اهدأ.. إزداد اطلاعي وثقافتي.